أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
315
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
تولى في حياة والده كفالة طرابلس الشام ، ثم عزل عنها ، ثم تولى كفالة / الرّها ثم تركها من غير عزل ، وقدم حلب وكافلها محمد باشا قرهقاش « 1 » فحضر حسين لديه مسلّما عليه ، فأكرمه ، واحترمه ، ثم دعاه إلى وليمته . فجاء مع جماعة قليلة ، فاحتاطت به جماعة قرهقاش ، وكانوا كمنواله في دار السعادة ، فشهر عبده الأسود سيفا ، وأخذ يجرّح جماعة قرهقاش ، حتى أمره أستاذه بترك ذلك ، فرفعوه إلى القلعة مسجونا ووضع في مسجد المقام ، يحتاط « 2 » به الحارسون . فبعث قرقاش إلى السلطان أحمد يخبره بذلك ، وبلغ والده الخبر فبعث جماعته ، ووعد السلطان بمائة ألف غرش إن عفا عنه ، فلم يجبه إلى ذلك ، وبعث أمرا جليلا بقتله ، فجاء الجلاد ، فقال بقلب جريء وجنان قوي : أيليق أن أكون من الباشوات ، ويقتلني الجلاد ؟ ! . ثم إنه أشار إلى رجل معظم من أتباع قرهقاش أن يقتله ، وقال له : اصبر علي حتى أكتب مكتوبا إلى والدي أوصيه بعض وصايا . فكتب ورقة أوصاه بأولاده ، وعزّاه في نفسه . ثم صلّى ركعتين ، واستغفر اللّه وقال : رب إني ظلمت نفسي ، وعملت سوءا « 3 » بجهالة ، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم . ووضع محرمة نفسه في عنقه ، وأمر ذلك الرجل بخنقه فخنقه . وبكى عليه جماعة كثيرة لحسنه وكونه شابا . وكان شجاعا بطلا ، إلا أنه كان يبالغ في ظلم العباد .
--> ( 1 ) حاكم حلب المشهور بعنفه . و « قرهقاش » تركية معناها الحاجب الأسود . تكتب بهاء وبغيرها . ( 2 ) يفضل : يحيط . ( 3 ) في الأصل : سواء .